الشيخ محمد النهاوندي

14

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في منامه ، وربّما اجتمعت النبوّة والرّسالة في واحد » « 1 » . وقيل : في توصيفه ب « الرّسول » إشعار بأنّه صاحب كتاب ، وب « النبيّ » إيماء إلى أنّه صاحب المعجزة . وقيل : إنّما سمّاه رسولا بالإضافة إلى اللّه ، نبيا بالإضافة إلى الخلق « 2 » . وعن الزجّاج : معنى الامّي الذي هو على صفة امّه العرب ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّا امّة اميّة ؛ لا نكتب ولا نحسب » فالعرب أكثرهم ما كانوا يكتبون ولا يقرأون « 3 » . ومن المعلوم أنّ كونه اميّا بهذا المعنى من أعظم معجزاته ، فإنّه لو كان يحسن الخطّ والقراءة لصار متّهما بأنّه ربّما طالع كتب الأوّلين والآخرين . فحصّل هذه العلوم بتلك المطالعة ، فلمّا أتى بالقرآن العظيم المشتمل على علوم الأوّلين والآخرين من غير تعلّم ومطالعة ، كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة . وقيل : إنّ المراد من الامّي : المنسوب إلى امّ القرى . عن ( المجمع ) : عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل لم سمّي النبيّ بالامّي ؟ قال : « نسب إلى مكّة ، وذلك من قول اللّه : وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 4 » وامّ القرى مكّة ، فقيل امّي لذلك » « 5 » . وعن الجواد عليه السّلام أنّه سئل عن ذلك ، فقال : « ما يقول النّاس ؟ » قيل : يزعمون أنّه إنّما سمّي بالامّي لأنّه لم يحسن أن يكتب الخطّ ، فقال : « كذبوا لعنهم اللّه ، أنّى ذلك واللّه يقول : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 6 » فكيف كان يعلّمهم ما لا يحسن ، واللّه لقد كان رسول اللّه يقرأ ويكتب باثنين وسبعين - أو قال : ثلاثة وسبعين - لسانا ، وإنّما سمّي الامّي لأنّه كان من أهل مكّة ، ومكّة من امّهات القرى ، وذلك قول اللّه عز وجل : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 7 » . ثمّ استدلّ سبحانه على صحّة نبوّته بقوله : الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ عن الباقر عليه السّلام : « يعني اليهود والنّصارى ، صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله واسمه [ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ ] فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ] « 8 » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « قال يهودي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي قرأت نعتك في التّوراة ( محمّد بن عبد اللّه مولده بمكّة ، ومهاجره بطيبة ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سحار « 9 » ولا متزين بالفحش ولا قول

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 135 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 242 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 251 . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 23 . ( 4 ) . الأنعام : 6 / 92 . ( 5 ) . مجمع البيان 4 : 749 ، تفسير الصافي 2 : 242 . ( 6 ) . الجمعة : 62 / 2 . ( 7 ) . علل الشرائع : 124 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 242 . ( 8 ) . تفسير العياشي 2 : 164 / 1630 ، تفسير الصافي 2 : 242 . ( 9 ) . في أمالي الصدوق : ولا صخّاب .